تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

97

جواهر الأصول

لإرادة الزجر التشريعي عن العمد ، ومقابل الكراهة الاشتياق ، وهما من مبادئ الإرادة التشريعية أحياناً ، فلا تكون إرادة الفعل مقابلة للكراهة ، بل التي تقابلها إرادة الزجر ، ومن المعلوم أنّ الإرادتين من نوع واحد ، لا من نوعين من جنس واحد ، فلا ينطبق عليهما تعريف التضادّ . وبالجملة : تقابل الإرادة والكراهة وجعل الكراهة مبدأً للنهي والإرادة مبدأً للأمر - كما اشتهر بينهم - ليس على ما ينبغي ؛ لأنّ كراهة صدور الفعل من المكلّف ليست في مقابل إرادة البعث ، بل مقابلة للاشتياق إلى صدوره منه ، فكما أنّ استحسان عمل والاشتياق إلى صدوره من المكلّف ، صارا مبدأً لإرادة بعثه نحو الفعل ، فكذا استقباح عمل وكراهة صدوره منه ، صارا مبدأً لإرادة الزجر التشريعي والنهي عنه ، فنفس الكراهة ليست بمبدإ قريب للنهي ؛ ضرورة مبدئية الإرادة لصدور جميع الأفعال ، فالمبدأ القريب هو إرادة الزجر ، لا الكراهة . وإن شئت قلت : إنّ الإرادات ليست أنواعاً مختلفة واقعة تحت جنس قريب ، بل أصناف نوع واحد : أمّا بالنسبة إلى الواجب والمستحبّ فواضح ؛ لأنّ الإرادة الوجوبية والإرادة الاستحبابية ، مشتركتان في حقيقة الإرادة ، ومتميّزتان بالشدّة والضعف ؛ لأنّه إن أدركت المصلحة الملزمة فتتعلّق به الإرادة الشديدة ، وينتزع منه الوجوب ، وإن أدركت المصلحة غير الملزمة فتتعلّق به الإرادة غير الملزمة ، فينتزع منه الاستحباب . وأمّا بالنسبة إلى الحرام والمكروه ، فإنّ المبدأ القريب للنهي - تحريمياً كان أو تنزيهياً - إنّما هو الإرادة ؛ لأنّه إن أدرك في الفعل مفسدة يتوسّل لسدّ بابها بزجر العبد تشريعاً ، فيريد الزجر التشريعي فيزجره .